محمد الكرمي

6

التفسير لكتاب الله المنير

حتف الأنف هو من فعلنا ولا يقدر عليه أحد وما نحن بمسبوقين اى مغلوبين ولا عاجزين على أن نبدلكم وأنتم في موادكم إلى صور واشكال أخر ممّا لا تعلمونه ولم تروه ولقد علمتم نشأتكم الأولى غير المسبوقة بنظير ولا مثيل حتى يحتذي حذوه واننا نحن فعلناها فهلّا تتذكرون من هذه القدرة في المبدأ وجودها في الإعادة على أن الثانية أسهل وأيسر ثم أفرأيتم الأرض التي تحرثونها وتنثرون الحبّ فيها أأنتم تصيّرونه زرعا وحصيدا أم نحن الزارعون لو أردنا ان نذبله فيصفرّ فيصير هشيما فتظلون متعجبين لم صار بهذه الصورة لقد غرمنا بذرنا وتعبنا فنحن الآن محرومون من الأصل ومن الربح ثم أترون الماء الذي تشربونه هنيئا مريئا أأنتم أنزلتموه من السحاب أم نحن أنزلناه حلوا عذبا طاهرا مطهرا لو نشاء جعلناه مالحا لا يشرب فهلّا تشكرون اللّه على جميل صنعه بكم ثم أرأيتم النار التي تشعلونها لمآربكم أأنتم انشأتم شجرتها أم نحن فعلنا ذلك لتكون مذكرا وملفتا إلى الصانع المتقن المحسن وجعلناها متاعا للضعفاء يحوونها من ارض اللّه وقد يبيعونها على عباد اللّه حلالا بمال يقيمون به أصلابهم فقدّس ايّها الإنسان ربّك العظيم في صنعه وأفضاله .